العلامة الأميني

401

النبي الأعظم من كتاب الغدير

الكبير ، وقول عبد الرحمن بن عثمان « 1 » ؛ فما ذنب عليّ عليه السّلام إن آواهم ، ونصرهم وأيدهم ودفع عنهم عادية الباغين . وخامسا : إلى أنّ الّذين كانوا في جيش أمير المؤمنين عليه السّلام أو الّذين تحكّمت بينه وبينهم آصرة المودّة لم يكونوا كلّهم قتلة عثمان ، ولا باشروا شيئا من أمره ، ولم يكن لأكثرهم في الأمر ورد ولا صدر ، وإنّما كان فيهم من أولئك الصحابة العدول أناس معلومون أووا إلى إمام الحقّ ؛ فبأيّ حجّة شرعيّة كان ابن صخر يستبيح قتل الجميع ، واستقرأهم في البلاد بعد مقتل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وقبله ، فقتّلهم تقتيلا ؟ ! وسادسا : إلى أنّ معاوية لم يكن وليّ دم عثمان وإنّما أولياؤه ولده . وإن كان لهم حقّ القصاص فعجزوا عن طلبه ، فعليهم رفع الأمر إلى خليفة الوقت وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لينظر في أمرهم ، ويحكم بحكم اللّه الباتّ ، وهو أقضى الأمّة بنصّ الرسول الأمين . نعم ، كانت لمعاوية ترات « 2 » عند أمير المؤمنين عليه السّلام بأخيه حنظلة بن أبي سفيان ، وجدّه لأمّه عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وأبناء عمّه العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة ، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة . لكنّه لم ينبس عنهم ببنت شفة لأنّها ما كانت تنطلي عند المسلمين ، فإنّهم وثنيّون مشركون حاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فذاقوا وبال أمرهم ، وإنّما تترّس بدم عثمان يضرب من السيرة الجاهليّة من صحّة قيام أيّ فرد من أفراد العشيرة بدم أيّ مقتول منها وإن بعدت بينهم الرحم والقرابة . وهذه السيرة الغير المشروعة كان يرنّ صداها في مسامع أهل الشام البعداء عن مبادئ الدين وطقوسه ، ومن ثمّ استهواهم معاوية ، واستحوذ عليهم بذلك

--> ( 1 ) - أنظر الإمامة والسياسة 1 : 92 [ 1 / 96 ] . ( 2 ) - [ جمع ترة ، وهي الثأر ] .